"فصل جديد" في التحالف الكوري الأمريكي... التركيز على النتائج الملموسة
أكدت السفيرة الأمريكية لدى كوريا الجنوبية ميشيل بارك ستيل على ضرورة فتح فصل جديد في التحالف الكوري الأمريكي. وكان جوهر رؤيتها هو تطوير التحالف ليصبح تحالفاً موجهاً نحو النتائج، يتجاوز التحالف العسكري والأمني التقليدي ليشمل الاقتصاد والصناعة وسلاسل التوريد والأمن الإقليمي.
![[연합뉴스제공] [연합뉴스제공]](https://images.jkn.co.kr/data/images/full/102/53/1025398.jpg?width=1200)
[연합뉴스제공]
قالت السفيرة ستيل في مقال لوكالة يونهاب للأنباء في 31 من هذا الشهر: "أود التعاون مع جمهورية كوريا ليبقى التحالف الكوري الأمريكي القوي والمتين محور الأساس لتحقيق السلام والأمن في هذه المنطقة، وليستمر في تلبية احتياجات شعب البلدين". وأكدت بوضوح على إرادتها في تنفيذ رؤية التحالف التي تم الاتفاق عليها حينها، محتسبة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الكوري الجنوبي لي جاي-مونج فتحا "فصلاً جديداً" في التحالف الكوري الأمريكي خلال اجتماعهما في جيونجو في أكتوبر من العام الماضي.
▲ تجاوز الأمن نحو الاقتصاد والصناعة... بدء تحديث التحالف
لم يقتصر تحديث التحالف الذي أكدت عليه السفيرة ستيل على المجال العسكري فحسب. بل تضمن معنى توسيع العلاقات الكورية الأمريكية لتصبح تحالفاً مركباً من الاقتصاد والأمن يعيد بناء القطاعات الحيوية وتعزيز سلاسل التوريد والاستجابة المشتركة للتهديدات الاستراتيجية.
تم في قمة جيونجو من العام الماضي إبرام اتفاقات بين البلدين في مجالات التعريفات الجمركية والأمن، وتم نشر محتويات الاتفاق من خلال ورقة حقائق مشتركة في نوفمبر من ذات السنة. كانت المحتويات الرئيسية تتضمن استثمار كوري جنوبي بقيمة 350 مليار دولار في الولايات المتحدة، وتخفيف التعريفات الجمركية الأمريكية، وتوسيع نفقات الدفاع الكوري الجنوبي، وتولي كوريا الجنوبية للقيادة في الدفاع التقليدي المشترك ضد كوريا الشمالية.
أظهر هذا تحولاً في مركز ثقل التحالف الكوري الأمريكي من نظام الدفاع العسكري التقليدي إلى اتجاه يشمل الأمن الاقتصادي والقدرة التنافسية الصناعية. بينما تسعى الولايات المتحدة إلى ربط الاستثمار الكوري الجنوبي في أمريكا بإعادة بناء التصنيع والقطاعات الحيوية داخل البلاد، تتحمل كوريا الجنوبية مسؤولية استخدام هذا كأساس مستقر للتعاون التجاري والأمني.
▲ "تجاوز الخلافات لتحقيق المصالح المتبادلة"... الاعتراف بوجود خلافات داخل التحالف
بينما أكدت السفيرة ستيل على قوة التحالف الكوري الأمريكي، لم تخف أن هناك قضايا عديدة تحتاج إلى حل بين البلدين.
قالت: "حققنا تقدماً ممتازاً في العديد من أولويات مشتركة، لكن القضايا الأخرى أيضاً تتطلب مزيداً من الاهتمام والحوار الصريح، والإرادة من كلا الجانبين للبحث عن طريق تجاوز الخلافات لتحقيق المصالح المتبادلة". رغم عدم ذكرها قضايا محددة، إلا أن تنفيذ الاستثمار الأمريكي الذي تطلبه الولايات المتحدة من كوريا الجنوبية وقضايا تنظيم الرقميات، وتوسيع نفقات الدفاع والأدوار الأمنية خارج الإقليم، يعتبر من القضايا التي تتطلب تنسيقاً بين البلدين.
تبدي الولايات المتحدة اهتماماً خاصاً بتنفيذ وعد كوريا الجنوبية بالاستثمار بقيمة 350 مليار دولار في أمريكا بسرعة. وفي الوقت ذاته، أثارت إدارة ترامب والكونغرس الأمريكي بشكل جزئي مسائل حول احتمال التمييز ضد الشركات الأمريكية في سياق التعامل مع قضية تسرب البيانات الشخصية في كوبانج والقوانين التنظيمية الرقمية.
▲ طلبات توسيع دور الدفاع... نقل السلطة العسكرية والتكتل ضد الصين كمتغيرات
لا تتطابق المصالح المتبادلة للبلدين تماماً في المجال الأمني أيضاً. ومن الأمثلة البارزة على هذا الاختلاف الجدل حول الموعد المستهدف لنقل السلطة العسكرية وتوسيع دور الدفاع الكوري الجنوبي.
تتوقع الولايات المتحدة توسيع دور كوريا الجنوبية ليشمل ليس فقط الدفاع عن شبه الجزيرة الكورية بل أيضاً التكتل ضد الصين وقضايا الأمن خارج الإقليم مثل مضيق هرمز. من ناحية أخرى، يتعين على كوريا الجنوبية أن تولي الأولوية لتعزيز قدرات الدفاع عن شبه الجزيرة الكورية والقضايا الأمنية المرتبطة مباشرة بمصالحها الوطنية، مما جعل مدى توافقها مع متطلبات الولايات المتحدة قضية دبلوماسية وأمنية مهمة.
في النهاية، لم يكن من الممكن فتح "الفصل التالي" من التحالف الكوري الأمريكي بمجرد إعلان. كانت هناك حاجة إلى مفاوضات دقيقة لتحقيق مصالح اقتصادية ملموسة في قضايا الاستثمار الأمريكي والتجارة، وتنسيق تقسيم الأدوار والأولويات الاستراتيجية في المجال الأمني.
▲ عودة السفيرة الأمريكية من أصول كورية... تأكيد الرمزية في التحالف
السفيرة ستيل ولدت في سيول عام 1955 وهاجرت إلى الولايات المتحدة عام 1975. وهي ذات أصول كورية جنوبية. أكدت على أن عائلات الأمريكيين من أصول كورية مثلها يمثلون "أدلة حية" على الروابط المستمرة بين البلدين.
ذكرت أن تجربة والدتها التي كانت تدير متجراً صغيراً للملابس وتعرضت لمعاملة غير عادلة من السلطات الضريبية هي التي قادتها إلى الالتحاق بالعمل الحكومي. أكدت على أن خلفيتها، التي تجمع بين الولادة في كوريا والنمو في المجتمع الأمريكي، يمكن أن تكون جسراً دبلوماسياً يربط بين البلدين.
قالت السفيرة ستيل: "أشعر بشرف عميق وحس مسؤولية متواضع بأنني عُهدت إليّ بمسؤولية تمثيل الرئيس ترامب والعمل لصالح الشعب الأمريكي في البلد الذي ولدت فيه".
أظهرت رسالة توليها المنصب أيضاً أن التحالف الكوري الأمريكي ليس علاقة تسعى جهة واحدة لفرض متطلباتها من جهة أخرى. أصبح إيجاد نقاط التقاء بين متطلبات الولايات المتحدة من الاستثمار وتوسيع المساهمة الأمنية، والمصالح الاقتصادية والاعتبارات السيادية التي تركز عليها كوريا الجنوبية، المهمة الأساسية المقبلة.
ترسخ التحالف الكوري الأمريكي منذ تأسيسه عام 1953 كمحور أساسي يدعم النظام الأمني في منطقة شرق آسيا وآسيا والمحيط الهادئ. الآن، يتوقف نجاح "الفصل القادم" الذي يتحدث عنه البلدان ليس فقط على تأكيد قوة التحالف، بل على كيفية تحويل الخلافات والاختلافات إلى مفاوضات جوهرية وتحقيق مصالح متبادلة.
حقوق النشر © JKN. يُحظر النسخ أو إعادة التوزيع غير المصرح به.