اعتماد الذكاء الاصطناعي في الشركات: استقطاب بين "العرض" و"النتائج الفعلية"

음영태 مراسل
인공지능
[로이터/연합뉴스 제공]

شهدت الشركات الأمريكية في العامين الماضيين تسارعاً في سباق تبني الذكاء الاصطناعي التوليدي، لكن النتائج الفعلية تباينت بشكل كبير بين المؤسسات المختلفة.

وفقاً لعدد من الدراسات الاستقصائية الحديثة للمديرين التنفيذيين، تواجه عدد من الشركات صعوبات في تحويل تكاليف استثماراتها في الذكاء الاصطناعي إلى نتائج أعمال ملموسة.

من جهة أخرى، تحقق بعض الشركات نتائج مرئية من خلال تبني الذكاء الاصطناعي بناءً على مهام عملية واضحة وبناء مؤشرات أداء قابلة لقياس العائد على الاستثمار.

▲ انتشار سريع لتبني الذكاء الاصطناعي...أكثر من نصف الشركات تستثمر أكثر من مليون دولار سنوياً

وفقاً لتقرير نشرته مجلة إنترناشيونال بيزنس تايمز (IBT) بتاريخ 26 من هذا الشهر، أجرت شركة الذكاء الاصطناعي التوليدي "رايتر" (Writer) بالتعاون مع مؤسسة أبحاث مستقلة متخصصة في ذكاء مكان العمل استطلاعاً شمل 1,200 موظف غير تقني يستخدمون الذكاء الاصطناعي في عملهم و1,200 من أعضاء المستوى التنفيذي (C-level).

أشارت نتائج الاستطلاع إلى أن 59% من الشركات المشاركة تستثمر أكثر من مليون دولار سنوياً في الذكاء الاصطناعي. وكان انتشار استخدام الذكاء الاصطناعي سريعاً أيضاً.

أفاد 97% من المديرين التنفيذيين المشاركين بأنهم تبنوا وكلاء الذكاء الاصطناعي خلال السنة الماضية، في حين أن 52% من الموظفين يستخدمونها بالفعل في عملهم. بالإضافة إلى ذلك، كان 94% من المديرين التنفيذيين و70% من الموظفين يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي لمدة 30 دقيقة على الأقل يومياً، وأشار 64% من المديرين إلى أنهم يستخدمون الذكاء الاصطناعي لمدة ساعتين أو أكثر يومياً.

▲ زيادة استخدام الذكاء الاصطناعي لم تؤدِ إلى نتائج استثمارية مرضية

رغم الزيادة السريعة في استخدام الذكاء الاصطناعي، لم تترجم إلى النتائج التجارية التي كانت الشركات تتوقعها.

قيّم 75% من المديرين التنفيذيين استراتيجية الذكاء الاصطناعي لديهم بأنها "عرض توضيحي أكثر من كونها توجيهاً تشغيلياً حقيقياً". أشار 48% من المديرين إلى أنهم كانوا يشعرون بخيبة أمل من نتائج تبني الذكاء الاصطناعي، و39% من الشركات لم تضع حتى استراتيجية رسمية لتحقيق عائد من استثمارات الذكاء الاصطناعي.

وفي الواقع، أفادت فقط 29% من الشركات بأنها تحقق نتائج استثمارية ذات مغزى من خلال الذكاء الاصطناعي التوليدي.

▲ آثار جانبية خطيرة من حوادث أمنية ومقاومة الموظفين

كشفت الدراسة الاستقصائية عن آثار جانبية متنوعة نتجت عن انتشار الذكاء الاصطناعي.

أشار 67% من المديرين إلى احتمالية حدوث تسريب بيانات أو حوادث أمنية بسبب استخدام أدوات ذكاء اصطناعي غير معتمدة. كشف 35% من الموظفين أنهم قاموا بإدخال معلومات سرية داخل الشركة في خدمات الذكاء الاصطناعي المفتوحة.

بالإضافة إلى ذلك، وصف 55% من المشاركين بيئة استخدام الذكاء الاصطناعي في شركاتهم بأنها "فوضى غير منضبطة". لم تضع 36% من الشركات نظاماً رسمياً لإدارة ومراقبة وكلاء الذكاء الاصطناعي، كما فشلت 35% في إنشاء نظام استجابة يمكنه إيقاف وكلاء الذكاء الاصطناعي الذين يعملون بشكل خاطئ على الفور.

كان تبني الذكاء الاصطناعي يزيد أيضاً من القلق داخل المنظمات. أفاد 73% من المديرين التنفيذيين بأنهم يعانون من الإجهاد والقلق المرتبط بالذكاء الاصطناعي، وأعرب 64% عن مخاوفهم من فقدان مناصبهم بسبب فشل التحول الرقمي المرتبط بالذكاء الاصطناعي.

كانت 69% من الشركات تخطط لتقليل القوى العاملة باستخدام الذكاء الاصطناعي، لكن 39% منها لم تضع استراتيجية لإنشاء إيرادات جديدة من خلال الذكاء الاصطناعي. أفاد 29% من الموظفين، وخاصة 44% من جيل Z، بأن لديهم خبرة في عرقلة استراتيجية الذكاء الاصطناعي في شركاتهم عن قصد.

▲ التقييم المركزي على 'إنجازات التبني' يزيد من الآثار الجانبية

تشير نتائج هذه الدراسة إلى أن العديد من الشركات كانت تقيّم تبني الذكاء الاصطناعي نفسه كإنجاز في ظل الضغط من المستثمرين والمجالس الإدارية والانتشار الواسع للذكاء الاصطناعي في الصناعة.

في الواقع، اعتمدت بعض الشركات على عدد تراخيص الذكاء الاصطناعي الممنوحة أو حجم استخدام الموظفين للذكاء الاصطناعي كمؤشرات أداء رئيسية (KPI). ومع ذلك، يُعتقد أن هذا النهج أدى إلى آثار جانبية غير متوقعة مثل زيادة استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي غير المعتمدة والحوادث الأمنية ومقاومة الموظفين.

▲ سوق الذكاء الاصطناعي للمؤسسات يواصل نموه...الطلب يتركز على الحلول العملية

مع ذلك، ظهر أيضاً تحليل يشير إلى أن تبني الذكاء الاصطناعي من قبل الشركات لن يتباطأ.

وفقاً لدراسة أجرتها شركة رأس المال الاستثماري أندريسين هوروويتز (a16z)، تحولت بالفعل 29% من شركات فورتشن 500 و19% من أكبر 2000 شركة عالمية إلى عملاء دفع في شركات ناشئة متخصصة في الذكاء الاصطناعي.

تُفسَّر هذه النتيجة على أنها توضح أن الشركات تركز استثماراتها على برامج الذكاء الاصطناعي التجارية التي يمكن تطبيقها على العمل الفعلي بدلاً من مشاريع التجريب البسيطة.

▲ نقاط التشابه في الشركات الناجحة: 'المهام الواضحة' و'الأهداف القابلة للقياس'

بعد تحليل بيانات الإيرادات لشركات الذكاء الاصطناعي الناشئة، وجدت a16z أن تبني الذكاء الاصطناعي الناجح للمؤسسات يميل إلى التركيز على مهام وصناعات محددة يسهل قياس الأداء فيها.

كان أكثر مجالات التطبيق شيوعاً هو البرمجة البرمجية، تليها خدمات دعم العملاء وخدمات البحث في المؤسسات. على المستوى الصناعي، أظهرت تكنولوجيا المعلومات والقانون والطب أكثر حماسة لتبني الذكاء الاصطناعي.

تشترك هذه المهام في خاصية مشتركة: فهي تركز بشكل أساسي على النصوص، وعالية التكرار، وسهلة التحقق من النتائج، مما يجعلها مناسبة لقياس فعالية استخدام الذكاء الاصطناعي.

▲ النهج التدريجي أفضل من التحويل الشامل لزيادة العائد على الاستثمار

أظهرت نتائج الدراسة أن الشركات الناجحة في تبني الذكاء الاصطناعي اختارت استراتيجية بدء المشاريع بالتركيز على عمليات محددة بوضوح وبناء مؤشرات قياس الأداء في نفس الوقت، بدلاً من السعي للتحول الشامل عبر المؤسسة منذ البداية.

من جهة أخرى، أبلغت العديد من الشركات التي سعت إلى التحول الكامل للذكاء الاصطناعي عبر المنظمة قبل إنشاء حوكمة الذكاء الاصطناعي ونطاق العمل ومعايير النجاح عن عوائد استثمار منخفضة وزيادة الفوضى التشغيلية.

▲ وسط التوسع في استثمارات الذكاء الاصطناعي، اقتراب حدود 'التبني للعرض التوضيحي فقط'

مع استمرار ارتفاع حجم استثمارات الذكاء الاصطناعي، توقع الخبراء أن تزداد تكاليف استراتيجيات الذكاء الاصطناعي "للعرض التوضيحي فقط" التي تركز فقط على حقيقة التبني.

يعتقد الخبراء أن الشركات التي أسرعت في التبني دون أن تحدد أولاً المجالات التي يمكن للذكاء الاصطناعي فيها فعلاً أن ينتج قيمة تجارية قابلة للقياس ستواجه في النهاية ضرورة الإجابة عن السؤال الأساسي الذي تجاهلته منذ البداية: "أين يمكن للذكاء الاصطناعي فعلاً أن يولد عائداً على الاستثمار؟"

حقوق النشر © JKN. يُحظر النسخ أو إعادة التوزيع غير المصرح به.